محمد نبي بن أحمد التويسركاني
379
لئالي الأخبار
وتبطئ على صاحبها . وعنه عليه السّلام قال : الرؤيا ثلاثة : رؤيا بشرى من اللّه ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا يحدث بها الانسان نفسه فيراها في النوم وفي خبر آخر قال عليه السّلام : الرؤيا على ثلاثة وجوه : بشارة من اللّه للمؤمن وتحزين من الشيطان وأضغاث أحلام فدلت هذه الأخبار على أن الشيطان يلقى الأكاذيب والأباطيل وقد يكون السبب فيه الخيالات النهارية المألوفة للانسان في عالم اليقظة فان الانسان إذا ذكر في شئ حال يقظنه رآه حال نومته ومن هذا لم يعبر المعبرون والعقلاء أحلام الشعراء وأضرابهم لان الغالب عليهم التخيلات في الأكاذيب والأباطيل . وقد أتى رجل إلى ابن سيرين فقال : إني رايت البارحة كان بيدي خاتم وانا أختم به أفواه الناس وفروجهم فقال : انه ينبغي أن تكون مؤذنا وهذا شهر رمضان فإذا اذنت في الليل حرمت الاكل والجماع فأخذ تعبيره من المناسبات وقال محمد بن مسلم : دخلت على أبى عبد اللّه عليه السّلام وعنده أبو حنيفة فقلت له : جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال له : يا بن مسلم هاتها فان العالم بها جالس وأومى بيده إلى أبى حنيفة قال فقلت : رأيت كأني دخلت دارى فإذا أهلي قد خرجت على فكسرت جوزا كثيرا وقشرته على فتعجب من هذا الرؤيا فقال أبو حنيفة : أنت رجل تخاصم وتجادل أياما في مواريث أهلك فبعد تعب شديد تنال حاجتك منهم انشاء اللّه تعالى فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أصبت واللّه يا أبا حنيفة قال : ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت : جعلت فداك انى كرهت تعبير هذا الناصبي فقال عليه السّلام : يا بن مسلم لا يسوءك اللّه فيما يواطى فما تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره قال جعلت فداك فقولك أصبت واللّه وتحلف عليه وهو مخطىء ! قال نعم حلفت عليه انه أصاب الخطاء قال : فقلت له فما تأويلها فقال : يا بن مسلم انك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتخرق عليك ثيابا جددا فان القشر كسوة اللب قال ابن مسلم فو اللّه ما كان تعبيره وتصحيح الرؤيا الاصبيحة الجمعة فلما كان غداة الجمعة انا جالس بالباب إذ مرت بي جارية فأعجبتنى فامرت غلامي فردها ثم ادخلها دارى فتمتعت بها فأحست بي وبها أهلي فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا فمزقت على ثيابا